الطبيب - مجلة الكترونية تعنى بالشأن الصحي

الاثنين، 14 نوفمبر 2016

كيف يتأصل الإكتئاب في النفس؟ هل الاطفال يصيبون به ؟


الإكتئاب, مرض نفسي يرتبط بالحياة المزاجية للفرد, ويمكن اعتباره ردّ فعل طبيعياً لإنفعال حاد قائم في النفس, وغالباً تؤكده مصادر مسببة من الداخل وتقترن بمشاعر الضيق والقلق التي تهيئ الفرصة لعنصر الإكتئاب للظهور بشكل تلقائي


ومعظم حالات الإكتئاب تنجم عن صدمات نفسية يتعرض لها الفرد وتحدث اضطراباً في داخله يعكس خللاً في علاقته مع نفسه يُنذر بالسوء, ولعلّ أخطر ما تتصف به الكآبة, هو السلوك الإنطوائي الذي يتقرر تبعاً للشعور العميق بالإحباط والتشاؤم الذي يبلغ أحياناً حد الوهم والتخلّف السلوكي.
إن الاصابة بالإكتئاب, ليست محصورة بعمر معين, فالأطفال أيضاً يكتئبون ويعانون الشعور بالصراع النفسي الذي تبنى على أساسه نوازع الكآبة, وأعراض هذه الحالة تظهر عليهم بصور متعددة: كاضطراب النوم, الإنهاك, الكسل, التمارض وفقدان الشهية للطعام, الإنطواء على النفس, وأحياناً يتوهمون ما ليس له وجود, والكثير منا قد يكون لاحظ مثل هذه الأعراض على أحد أولاده, وربما يكون قد تعرّض لمثل هذه التجارب بنفسه, ولكن القليل منا يعرف كيف يتأصل الإكتئاب في النفس, وتأثير هذه الحالة على سلوكه وشخصيته.
إن الشعور بالإكتئاب هو انتهاك لأمان الفرد ودليل على وجود ركود في طبيعة حياته النفسية, خاصة في مجتمع الطفولة, وقد ساد اعتقاد بين علماء النفس والطب بأن الإنسان يكون أكثر تعرضاً للكآبة النفسية والعقلية في مرحلة الطفولة والحداثة, باعتبار أن الأعراض الإكتئابية في مثل هذا العمر المبكّر تأتي من توفر مصادر مثيرة وتلقائية تصيب الأطفال. والخطورة تكمن في أن الإكتئاب هنا يصيب شخصية لم يكتمل نموها بعد, ولم تصل الى مرحلة النضج النفسي والذهني والعقلي. كما أن لتجارب الطفولة أن توجّه الحياة السلوكية لصغار السن بصورة غير واعية, فيما لو تهيأت الظروف المساهمة في تصدّع البناء المعنوي وهدم ثقة الطفل وتشويه طمأنينته: فالصغار شديدو الحساسية وكل ما يمس صحتهم النفسية يؤدي الى انقلاب خطير في سلوكهم الشخصي. لذلك يقتضي البحث لمعرفة الأسباب الأصيلة التي تستقر وراء هذه الحالة المرضية, وردود فعلها وما ينتج عنها من سلوك مرضي.
لقد صنّف الطب النفسي الحالات الإكتئابية في كونها واحدة من إثنين: الإكتئاب الظاهر في السلوك, والإكتئاب المقنّع, وهو أخطر أنواع الإكتئاب, نظراً لصعوبة التعرّف الى أعراضه وهي في الغالب أعراض مرضية زائفة: منها مثلاً, الوسواس المرضي )توهّم المرض(, الأرق, التخوّف من مصدر مجهول, توقع السوء باستمرار, وغير ذلك من أعراض مرضية يتوهم الإنسان أنها قائمة فيه, ويظل هذا الوسواس موجوداً لديه وقد يتضاعف إذا ما وجد فيه تعويضاً لنقص عاطفي أو معنوي أو مادي في حياته وفي علاقاته الأسرية والإجتماعية... وعلى العموم, إن الكآبة في مختلف مراحل العمر مشكلة إنسانية, ولا يمكن أن نتقي تيارها العبثي إلا باكتشاف أعراضها مبكراً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة